الشيخ محمد علي الأراكي
232
كتاب الطهارة
مسألة : هل يشرع لها حال تلبسها بالدم أو ما بحكمه الأغسال المندوبة كغسلي الإحرام والجمعة أو الواجبة كغسلي المسّ والجنابة أو لا يشرع أو هنا تفصيل مجمل القول في ذلك أنّ الكلام تارة بحسب القاعدة وأخرى بحسب الأدلَّة الخاصة . أمّا الأوّل فإن قلنا بأنّ الطهارة الحاصلة من الأغسال حقيقة واحدة ذات مراتب أو حقائق متخالفة كما أنّ الأخير ظاهر قوله - عليه السّلام - : إذا اجتمعت الله عليك حقوق إلخ « 1 » فاللازم القول بالمشروعية واحتمال مانعية حدث الحيض عن تأثير الأغسال مدفوع بإطلاق أدلَّتها ، وإن قلنا بأنّها حقيقة واحدة غير قابلة للتشكيك فاللازم القول بعدمها كما هو واضح . وأمّا الثاني فاعلم أنّه لا إشكال في مشروعية غسل الإحرام في حقّها لورود النص الخاص بذلك ، وأمّا غسل الجمعة فمقتضى رواية ابن مسلم : « الحائض تطهر يوم الجمعة وتذكر الله ؟ قال - عليه السّلام - : أمّا الطهر فلا ، ولكنّها تتوضّأ في وقت الصلاة ثمّ تستقبل القبلة وتذكر الله » « 2 » عدم المشروعية فإنّ قول السائل تطهر يوم الجمعة بعد معلومية عدم إرادة الطهارة من الخبث لوضوح تمشّيها منها ، وعدم إرادة الطهارة من الحدث الأصغر أيضا بقرينة قوله - عليه السّلام - في الجواب : ولكنّها تتوضّأ ، يتعيّن حمله على إرادة الغسل فكأنّه قال : الحائض تغتسل يوم الجمعة ولا يخفى ظهوره في إرادة غسل الجمعة ، وقد نفاه - عليه السّلام - بقوله : أمّا الطهر فلا ، والعجب من المحقّق الخراساني - قدّس سرّه - في فقهه حيث حمل الطهر في
--> « 1 » - الوسائل : باب 43 ، من أبواب الجنابة ، ح 1 . « 2 » المصدر نفسه : باب 22 ، من أبواب الحيض ، ح 3 .